ابن عربي

85

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ولو أن ليلى الأخيلية سلّمت * عليّ ودوني جندل وصفائح لسلّمت تسليم البشاشة أوزقي * إليها صدى من جانب القبر صائح ولو أن ليلى في السماء لأصعدت * بطرفي إلى ليلى العيون اللوامح فيقال : إنه لما مات ثوبة مرّ زوج ليلى بليلى على قبره ، فقال لها : سلّمي على ثوبة ، فإنه زعم في شعره أنه يسلّم عليك تسليم البشاشة ، فقالت : ما تريد إلى من بليت عظامه ؟ قال : واللّه لتفعلي ، فقالت وهي على البعير : سلام عليك يا ثوبة فتى الفتيان . وكان قطاة مستظلة في نقب القبر ، فلما سمعت الصوت طارت فصاحت ، فنفر البعير ورمى بليلى ، فماتت ودفنت بجنب قبره . ويحكى أن ليلى الأخيلية دخلت على الحجاج فأنشدته قولها فيه : إذا نزل الحجّاج أرضا سقيمة * تتبّع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هزّ القناة ثناها أحجّاج لا تعطي العصاة مناهم * ولا اللّه لا يعطي العصاة مناها فوصلها الحجاج بألف دينار ، وسألها الحجاج : هل كان بينك وبين ثوبة ريبة قطّ ؟ قالت : لا والذي أسأله صلاحك ، إلا أنه قال مرة لي قولا ، ظننت أنه خنع لبعض شيء ، فقلت له شعرا : وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى فارغ وحليل قالت : فما كلّمني بعد ذلك بشيء حتى فرّق بيني وبينه الموت . قال الحجاج : فما كان من بعد ذلك ؟ قالت : لم يلبث أن قال لصاحب له : إذا أتيت الحاضر من بني عباد فقل بأعلى صوتك : عفا اللّه عنها هل أبيتنّ ليلة * من الدهر لا يسري إلينا خيالها فلما سمعت الصوت خرجت فقالت : وعنه عفا ربّي فأصلح حاله * يعزّ علينا حالة لا ينالها ومن الكلام الأشد في وصف الأسد ما حدثناه بعض الأدباء قال : دخل أبو زبيد الطائي على عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في خلافته ، وكان نصرانيا ، فقال له : بلغني أنك تجيد وصف الأسد ، فقال له : لقد رأيت